القرطبي

138

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

فاستنفقها ولتكن وديعة عندك فإن جاء صاحبها يوما من الدهر فأدها إليه " في رواية " ثم كلها فإن جاء صاحبها فأدها إليه " خرجه البخاري ومسلم . وأجمع العلماء على أن صاحبها متى جاء فهو أحق بها ، إلا ما ذهب إليه داود من أن الملتقط يملك اللقطة بعد التعريف ، لتلك الظواهر ، ولا التفات لقوله ، لمخالفة الناس ، ولقوله عليه السلام : " فأدها إليه " . قوله تعالى : قالوا يأبانا مالك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون ( 11 ) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون ( 12 ) قوله تعالى : ( قالوا يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف ) قيل للحسن : أيحسد المؤمن ؟ قال : ما أنساك ببني يعقوب ! ولهذا قيل : الأب جلاب والأخ سلاب ، فعند ذلك أجمعوا على التفريق بينه وبين ولده بضرب من الاحتيال . وقالوا ليعقوب : " يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف " وقيل : لما تفاوضوا وافترقوا على رأي المتكلم الثاني عادوا إلى يعقوب عليه السلام وقالوا هذا القول . وفيه دليل على أنهم سألوه قبل ذلك أن يخرج معهم يوسف فأبي علي ما يأتي . قرأ يزيد بن القعقاع وعمرو بن عبيد والزهري " لا تأمنا " بالإدغام ، وبغير إشمام وهو القياس ، لأن سبيل ما يدغم أن يكون ساكنا . وقرأ طلحة بن مصرف " لا تأمننا " بنونين ظاهرتين على الأصل . وقرأ يحيى بن وثاب وأبو رزبن - وروي عن الأعمش - " ولا تيمنا " بكسر التاء ، وهي لغة تميم ، يقولون : أنت تضرب ، وقد تقدم . وقرأ سائر الناس بالإدغام والإشمام ليدل على حال الحرف قبل إدغامه . ( وإنا له لناصحون ) أي في حفظه [ وحيطته ] ( 1 ) حتى نرده إليك . قال مقاتل : في الكلام تقديم وتأخير ، وذلك أن إخوة يوسف قالوا لأبيهم : " أرسله معنا غدا " الآية ، فحينئذ قال أبوهم : " إني ليحزنني أن تذهبوا به " [ يوسف : 13 ] فقالوا حينئذ جوابا لقول : " ما لك لا تأمنا على يوسف " الآية . ( أرسله معنا غدا ) إلى الصحراء . ( يرتع ويلعب ) " غدا " ظرف ، والأصل عند سيبويه غدو ، وقد نطق به على الأصل ، قال النضر بن شميل : ما بين الفجر وصلاة الصبح يقال له غدوة ،

--> ( 1 ) من ع وى . وفى ا وو : وغفلته .